ألمانيا تغزو بولندا
شنّت القوات الألمانية هجوماً بالحرب الخاطفة على بولندا من ثلاثة محاور، مُدشِّنةً الحرب العالمية الثانية في أوروبا. استُخدم القصف الجوي والمدرعات بصورة منسّقة غير مسبوقة.
أبرز أحداث الحرب العالمية الثانية من ١٩٣٩ إلى ١٩٤٥
شنّت القوات الألمانية هجوماً بالحرب الخاطفة على بولندا من ثلاثة محاور، مُدشِّنةً الحرب العالمية الثانية في أوروبا. استُخدم القصف الجوي والمدرعات بصورة منسّقة غير مسبوقة.
في أعقاب الغزو الألماني لبولندا، أعلنت المملكة المتحدة وفرنسا الحرب على ألمانيا، محوّلتَين النزاع إلى حرب أوروبية واسعة. كانت هذه بداية ما سُمي بـ"حرب الجلوس" التي خلت من المعارك البرية الكبرى في الغرب.
وفاءً بأحكام البروتوكول السري لميثاق مولوتوف-ريبنتروب، توغلت القوات السوفيتية في شرق بولندا، قاضيةً على أي أمل بقيام جبهة دفاع بولندية مستدامة.
شنّ الاتحاد السوفيتي غزوه لفنلندا، لكن الجيش الفنلندي الأصغر صمد صموداً أسطورياً في البرد القارس. أظهر عجز السوفييت ابتداءً على عدم كفاءة الجيش الأحمر، إثر تطهيرات ستالين للقيادة العسكرية.
احتلّت القوات الألمانية الدنمارك في غضون ساعات، فيما واصلت النرويج المقاومة بمساعدة بريطانية وفرنسية قبل أن تستسلم في يونيو ١٩٤٠. استهدف الاحتلال تأمين الموارد وقواعد للعمليات ضد بريطانيا.
أطلقت ألمانيا هجوماً خاطفاً عبر دول البنيلوكس، متجاوزةً خط ماجينو الشهير من خلال الاختراق عبر أردين. كان اختراق الجيش المدرع لميوز في سيدان الضربة المميتة.
أُنقذ ما يزيد على ٣٣٨,٠٠٠ جندي بريطاني وفرنسي من شواطئ دنكرك عبر عملية بحرية ضخمة. وصفها تشرشل بأنها "معجزة الإنقاذ" رغم كونها "هزيمة عملياتية".
أعلن موسوليني الحرب على فرنسا وبريطانيا، ظاناً أن النصر الألماني وشيك. مثّل انضمام إيطاليا توسعاً جغرافياً للحرب نحو البحر المتوسط وشمال أفريقيا.
من إذاعة BBC في لندن ألقى الجنرال شارل ديغول نداءه التاريخي رافضاً الاستسلام، داعياً جميع الفرنسيين إلى الاستمرار في المقاومة. شكّل هذا النداء بذرة حركة فرنسا الحرة.
بدأت اللوفتوافه حملتها الجوية المكثفة لتدمير سلاح الجو الملكي البريطاني وإخضاع المملكة المتحدة تمهيداً لعملية أسد البحر (الغزو). واصل الطيارون البريطانيون المقاومة بشراسة لعدة أشهر.
حوّلت ألمانيا هجماتها الجوية من القواعد الجوية إلى المدن البريطانية، ولا سيما لندن. استمر القصف ٥٧ ليلة متواصلة على لندن، مخلّفاً دماراً هائلاً في صفوف المدنيين. في المقابل، أتاح ذلك للـRAF التعافي وإعادة التنظيم.
شنّت ألمانيا وحلفاؤها أكبر عملية عسكرية برية في التاريخ على الاتحاد السوفيتي، بأكثر من أربعة ملايين جندي على جبهة تمتد أكثر من ٢,٩٠٠ كيلومتر. كانت الجبهة الشرقية الأكثر دموية على الإطلاق.
في هجوم مباغت فجرياً، ضربت الطائرات اليابانية قاعدة بيرل هاربر البحرية الأمريكية، غارقةً أربع بوارج كبرى ومدمّرةً مئات الطائرات. وصفه روزفلت بأنه "يوم سيخلّده التاريخ بالعار".
بإعلانه الحرب على الولايات المتحدة، أزاح هتلر آخر تردد أمريكي في الدخول الكامل للحرب. منح ذلك روزفلت حرية تطبيق استراتيجية "أوروبا أولاً".
اجتمع كبار مسؤولي الرايخ النازي في فيلا وانسي ببرلين لتنسيق الجوانب التنفيذية لـ"الحل النهائي للمسألة اليهودية"، وهو المصطلح المخيف الذي استُعمل لتغطية التخطيط الممنهج لإبادة يهود أوروبا.
حقّقت البحرية الأمريكية انتصاراً ساحقاً على الأسطول الياباني، مدمّرةً أربع حاملات طائرات. شكّل هذا الانتصار نقطة التحوّل في حرب المحيط الهادئ، محوّلاً الزمام من اليابان إلى الولايات المتحدة.
حاصرت القوات الألمانية مدينة ستالينغراد، مُشعلةً واحدة من أطول المعارك الحضرية وأشدّها ضراوة في التاريخ. تحوّلت المدينة المدمّرة إلى مقبرة لأحلام هتلر في الشرق.
شنّ الجنرال مونتغمري هجوماً مكثفاً أوقف تقدم المشير رومل في شمال أفريقيا ودفعه نحو الغرب. مثّلت المعركة نقطة التحوّل في مسرح العمليات الأفريقي.
التقى روزفلت وتشرشل في الدار البيضاء، مُعلنَين أن الحلفاء لن يقبلوا إلا الاستسلام غير المشروط من دول المحور. قرّرا أيضاً تصعيد القصف الجوي لألمانيا.
في الثاني من فبراير ١٩٤٣ استسلم المشير فريدريش باولوس مع بقية جيشه السادس المحاصر في ستالينغراد. كانت الهزيمة صدمةً نفسيةً عميقة للشعب الألماني وإشارةً واضحة لبدء انهيار القوة الألمانية.
حاولت ألمانيا استعادة المبادرة في أكبر تجمّع مدرّع في التاريخ، لكن الدفاعات السوفيتية المتعمّقة والاستخبارات الممتازة أحبطت الهجوم. بعد كورسك لم تُطلق ألمانيا هجوماً كبيراً على الجبهة الشرقية قط.
أعلن المارشال بادوليو الاستسلام الإيطالي غير المشروط. واصلت ألمانيا الحرب على الأراضي الإيطالية، محتلّةً الشمال ومقاومةً بشراسة تقدّم الحلفاء نحو الشمال.
التقى روزفلت وتشرشل وستالين للمرة الأولى وجهاً لوجه، محدّدين موعد الغزو لغرب أوروبا (عملية أوفرلورد) في عام ١٩٤٤. مهّد المؤتمر لتنسيق العمليات العسكرية الكبرى.
بعد ٨٧٢ يوماً من الحصار الذي راح ضحيته أكثر من مليون مدني، رفع الجيش الأحمر أخيراً الحصار الألماني عن لينينغراد (سانت بطرسبرغ). يُعدّ من أطول الحصارات وأفدحها ضحايا في التاريخ.
في أكبر عملية إنزال بحري في التاريخ، اقتحمت قوات الحلفاء شواطئ نورماندي في خمسة محاور، فاتحةً الجبهة الغربية وبادئةً تحرير فرنسا المحتلة.
فجّر العقيد كلاوس فون شتاوفنبرغ قنبلة في مقر هتلر "وكر الذئب"، لكنها لم تقتله. أُعدم المتآمرون بوحشية. كشف الحادث عن وجود معارضة داخل صفوف الجيش الألماني.
دخلت قوات فرنسا الحرة بقيادة الجنرال لوكليرك باريس المحررة، تبعها ديغول في احتفالية ضخمة. رفض هتلر أمر تدمير المدينة الذي أصدره. أعادت الحرية إلى "مدينة النور".
شنّت ألمانيا آخر هجوم كبير لها في الغرب عبر الأردين، مبادِرةً حلفاء غير مستعدّين. احتدم القتال في البرد القارس قبل أن يتصدى الحلفاء ويُطردوا الألمان. استنزفت ألمانيا آخر احتياطياتها الاستراتيجية.
حرّرت القوات السوفيتية معسكر أوشفيتز-بيركيناو، أكبر مراكز الإبادة النازية. عثرت على سبعة آلاف ناجٍ في حالات يرثى لها، وآلاف الأدلة الدامغة على الجرائم المرتكبة. كشف العالم عن أبعاد المحرقة.
اجتمع روزفلت وتشرشل وستالين في يالطا بشبه جزيرة القرم، ورسموا خريطة أوروبا ما بعد الحرب وتقسيم نفوذها. أسّست القرارات المتخذة ملامح النظام الدولي وعتبات الحرب الباردة.
اقتحمت قوات مشاة البحرية الأمريكية جزيرة إيوو جيما في معركة دامية استمرت ٣٦ يوماً. صورة رفع العلم الأمريكي على جبل سوريباتشي أصبحت من أكثر الصور الفوتوغرافية شهرة في تاريخ الحرب.
توفي فرانكلين روزفلت فجأة في وورم سبرينغز، جورجيا، على بُعد أسابيع من النصر في أوروبا. تولّى نائبه هاري ترومان الرئاسة، وكان قد أُخبر لأول مرة بمشروع مانهاتن النووي.
أُعدم بينيتو موسوليني على يد المقاومة الإيطالية قرب ميلانو أثناء محاولة فراره إلى سويسرا. عُلّقت جثته رأساً على عقب في ميدان عام في ميلانو، في مشهد رمزي يوحي بسقوط الفاشية الإيطالية.
انتحر أدولف هتلر في مخبئه أسفل مستشفى الرايخ في برلين، مع إقتراب القوات السوفيتية. أنهى موته الرايخ الثالث رسمياً بعد اثني عشر عاماً من حكم شكّلت من بين الأكثر إجراماً في التاريخ.
وقّعت ألمانيا وثيقة الاستسلام غير المشروط. احتفل الملايين في شوارع لندن وباريس وموسكو ونيويورك بنهاية ست سنوات من الحرب التي راح ضحيتها عشرات الملايين.
في سان فرانسيسكو وقّع ممثلو خمسين دولة على ميثاق الأمم المتحدة، مؤسِّسين المنظمة الدولية التي كان الرئيس روزفلت يحلم بإنشائها. دخل الميثاق حيز التنفيذ في أكتوبر ١٩٤٥.
أسقطت القاذفة الأمريكية "إينولا غاي" القنبلة الذرية "ليتل بوي" على هيروشيما، مُدمِّرةً المدينة على الفور وقاتلةً ما بين سبعين وثمانين ألف شخص فور الانفجار، مع آلاف آخرين لاحقاً من الإشعاع.
أُسقطت القنبلة الذرية "فات مان" على ناغازاكي، في اليوم نفسه الذي أعلن فيه الاتحاد السوفيتي الحرب على اليابان. دمّرت المدينة وقتلت أربعين ألف شخص على الفور، وأسقطت آخر حجج المتشددين اليابانيين.
في أول بث إذاعي لصوت الإمبراطور في تاريخ اليابان، أعلن هيروهيتو قبول شروط إعلان بوتسدام، مُنهياً المقاومة اليابانية دون ذكر كلمة "استسلام". أذهل البث الشعب الياباني الذي لم يسمع صوته من قبل.
وقّعت اليابان وثيقة الاستسلام الرسمية على متن السفينة الحربية USS Missouri في خليج طوكيو. أُسدل الستار رسمياً على الحرب العالمية الثانية بعد ست سنوات وأيام دموية راح ضحيتها ما يزيد على خمسين مليون إنسان.